منتدى الاحباب والاصدقاء اطيب ناس
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 يا الله كم احب النبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:37 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أخواني الكرام ...

أحببت أن نتحدث عن سيرة عطرة .. لرجال كانوا أصحاب فضل على البشرية ... بما أنعم الله عليهم ... فحملوا العبأ وبلغوا الرسالة .. وأدوا الأمانة ... فقد اصطفاهم الله عز وجل من بين البشر لما علم فيهم من الخير ولحكمة عنده ... فتحملوا العناء في حياتهم ... أو نالوا الشهادة وقتلوا أثناء تبليغهم برسالة الله تعالى ...

وهم أنبياؤه ورسله سلام الله عليهم ...

وفي هذا الموضوع إن شاء الله ... يتحدث كل منا عن ملمح من حياة نبي من أنبياء الله ... وأحب هذا النبي وقدره من خلاله ...

فهيا ... لنظهر حبنا لهم ... ونستقي من مكارم أخلاقهم ... ونستشهد بمواقفهم وبجوانب من حياتهم ... ونأخذ العظات والعبر ... ونقتدي ولنعم القدوة هم ...














سأبادر إن شاء الله في البدء بملمح من ملامح شخصية نبي الله وخليله "إبراهيم" عليه السلام ...

كان محاورًا قوي الحجة ... فصيح اللسان ... سريع البديهة ... وكان عليه السلام شديد الذكاء :
وأحد دلالات هذا الأمر :

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) } سورة البقرة .

فقد حاج نمروذ -ويقال أنه أول ملك تجبر في الأرض- سيدنا إبراهيم عليه السلام في الله ... عندما أخبره سيدنا إبراهيم أن الله بيده إحياء الموتى وإماتة الأحياء ... فأجابه النمروذ بخبث وتحايل أنه يستطيع أن يقتل فردًا فبذلك هو يميت .. وأن يجعل آخر حرًا ولا يقتله وبذلك يكون قد أحياه كما يظن ... فلم يجادل معه سيدنا إبراهيم في هذا الأمر مرة أخرى وتصرف بذكاء شديد عليه السلام فنقله نقلة تعجزه تمامًا ولم تخطر على بال هذا الملك أن تسأل له .. فلربما ظن النمروذ أنه سيكثر الجدل مع سيدنا إبراهيم بخصوص هذه النقطة ... فما لبث أن فاجأه سيدنا إبراهيم عليه السلام بالأمر الذي أبهت "نمروذ" تمامًا ... فقد طلب أن منه أن يجعل الشمس تشرق من الموضع الذي تغرب فيه ... طلب منه أن يخل الذي النظام الشمسي الذي صنه إله الكون ... وحاشاه أن يأتوا بمثل صنعه إلا بما شاء ... حينها أدرك النمرود مدى عجزه ... وانقطع وأبطلت حجته تمامًا ... فما أذكي سيدنا إبراهيم محاورًا ... وما أسرع بديهته ...!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:39 am


"داوود" عليه السلام ..

أحببت أن أذكر أحد الملامح الواضحة في شخصيته كما ذكرها القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ... فكان إنسانًا يحب العمل بيديه وكان يأكل من كده ... وكان عليه السلام عمله شاقًا فقد كان يصنع الدروع من الحديد ورغم أنه قد كان ملكًا فقد كان يأكل من عمل يده ... وكان إنسانًا رقيقًا برغم العمل الشاق الذي كان يعمله كان كثير التسبيح ... فقد أذن الله للجبال والطيور أن تسبح مع تسبيحه الجميل هذا ... ولم يذكره القرآن الكريم ولا الأحاديث النبوية إلا بكل خير ..

{ وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) } سورة سبأ



وقد ضرب به نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه المثل في الكد والعمل :

ما أكل أحد طعاما قط ، خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده
الراوي: المقدام بن معد يكرب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - لصفحة أو الرقم: 2072
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ سورة النور (35)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:40 am

"إسماعيل" عليه السلام ( الغلام الحليم ) ..

إبنًا بارًا ... حليمًا .. راضيًا بقضاء الله وحكمه ... نموذج للولد البار المطيع لوالده والصابر على حكم الله بلا ضجر أو اعتراض ... فعندما جاء الأمر لنبي الله إبراهيم بذبح وحيده آنذاك إسماعيل عليه السلام ... ولما بلغه والده إبراهيم عليه السلام بالأمر الإلهي ... كان رده نموذجًا يحتذى به في الأدب والصبر ... تعالوا

{ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) } سورة الصافات .

ولنا في خبر نبي الله إبراهيم بخصوص هذا الشأن مشاركة أخرى إن شاء الله ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:41 am

"يوسف" الصديق عليه السلام :
العفو عند المقدرة :

لفت نظري أحد الملامح المميزة لشخصيته عليه السلام ... وهو عفوه عن من ظلمه ودفعه بالتي هي أحسن ... كان عليه السلام متسامحًا مع أخوته رغم ما فعلوه فيه من ظلم بين يدمي القلوب وجرح غائر قد لا يندمل مع أي شخص في مثل موقفه ... وقد كان حدث مثل هذا إن حدث مع شخص عادي لأنبت بذور الضغينة وشهوة الإنتقام في قلبه ولأصبحت شجرة من الأشواك مع مرور سنوات عمره ..... ولكن ما حدث غير ذلك .. يكشف نبله وكرمه وعفوه وتسامحه مع من أخطأ في حقه .. إنه نبي من أنبياء الله .. "يوسف" عليه السلام .. وهذه أحد السمات التي تميزت به شخصيته ..

{ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) } سورة يوسف .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:42 am

"أيوب" عليه السلام

( صبره على البلاء الشديد ) :


{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)} سورة الأنبياء .


{ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)} سورة ص .



قال علماء التفسير والتاريخ وغيرهم: كان أيوب رجلاً كثير المال من سائر صنوفه وأنواعه، من الأنعام، والعبيد، والمواشي، والأراضي المتسعة بأرض البثينة من أرض حوران.

وحكى ابن عساكر أنها كلها كانت له، وكان له أولاد وأهلون كثير، فسلب من ذلك جميعه، وابتلى في جسده بأنواع البلاء، ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه، يذكر الله عز وجل بها، وهو في ذلك كله صابر محتسب ذاكر لله عز وجل في ليله ونهاره، وصباحه ومسائه.

وطال مرضه حتى عافه الجليس، وأوحش منه الأنيس، وأخرج من بلده، وألقي على مزبلة خارجها، وانقطع عنه الناس، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته، كانت ترعى له حقه، وتعرف قديم إحسانه إليها، وشفقته عليها، فكانت تتردد إليه، فتصلح من شأنه، وتعينه على قضاء حاجته، وتقوم بمصلحته.

وضُعف حالها، وقل ما لها، حتى كانت تخدم الناس بالأجر، لتطعمه وتقود بأوده رضي الله عنها وأرضاها، وهي صابرة معه على ما حل بهما من فراق المال والولد، وما يختص بها من المصيبة بالزوج، وضيق ذات اليد، وخدمة الناس بعد السعادة، والنعمة، والخدمة، والحرمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه)).

ولم يزد هذا كله أيوب عليه السلام إلا صبراً واحتساباً وحمداً وشكراً، حتى أن المثل ليضرب بصبره عليه السلام، ويضرب المثل أيضاً بما حصل له من أنواع البلايا.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:43 am



سليمان عليه السلام :

الملك المتواضع الذي نسب ملكه وما أوتي من فضل إلى الله تعالى :

لقد أوتي نبي الله سليمان ملك لم يأت به أي من البشر ... فقد سخر له الله عز وجل الريح والجن وعلم منطق الطير والحيوانات وفهم لغتهم ..

{ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (40) } سورة ص .

فما كان منه سوى الشكر والحمد لله على ما أنعم عليه من فضل .. وأن كل ما به من نعمة هو من عند الله ولا يزيده إلى تقى وورع .. نعم الملك سليمان ... مثالًا يحتذى به لكل من أوتي من نعيم الدنيا وشكر هذا الفضل .. فكثير من البشر قد أوتي الملك والترف وكفر ولم يشكر نعمة الله عليه ..

{ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) } سورة النمل .

{ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) } سورة النمل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:44 am



"يوسف" الصديق :
( عفته عليه السلام ) :

رغم عدم تربيته في بيت طاعة ، ونشأته في دار كفر - دار فرعون ، ورغم كل ما أحاط به من عوامل قد تساعد على إفساد الأخلاق ... من جمال الشكل والخلُق الذي بسببه قد تعلقت قلوب النساء به ، ودعوة امرأة ذات منصب لإرتكاب فاحشة الزنى ، ووحدته في بلد غريب وغربته عن أهله والظروف والأسباب التي أودت به للوجود في تلك البلد .. إلى أن عناية الله ورحمته كانت قد أحاطت به ... فلم تضعف نفسه أبدًا ولم يتمكن الشيطان منه أبدًا كلما دعته امرأة للفحش .. وحاشا له أن يرتكب فاحشة الزنى .. وحاشا لنبي من أنبياء الله أن يزني ثم يأمر الناس بعدم الزنا ..
لذا فقد كان نبي الله يوسف نموذجًا للشاب المثالي ... الذي تحدى كل اغراءات الفساد في ظل ظرووف قاسية قد عاشها ..

{ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 32 ) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ( 33 ) } سورة يوسف .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:46 am

إبراهيم عليه السلام :
( الأب الذي كاد أن يضحي بوحيده حينما أمره الله بذلك لولا فداه الله عز وجل ) :

وهنا ملمح آخر من ملامح شخصية نبي الله إبراهيم الفريدة ، حيث أنه قد طال انتظاره للولد فقد صبر سنوات العمر على ذلك حامدًا الله وصابرًا ، وحينما جاءه الولد وقد بلغ المشيب ، ابتلاه الله عز وجل بأمره بذبح وحيده وحبيبه إسماعيل ، فلما أطاع خليل الله أمر ربه حينما علمه برضا وصبر على قضاء الله وأمره ، نزل أمر الله عز وجل بفداء ولد خليل الله إسماعيل بكبش عظيم .. ثم بشر بالولد الآخر نبي الله إسحق لما صبر على البلاء المبين .

{ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ } سورة الصافات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:47 am

"موسى" عليه السلام :

الحياء = رجولة

عندما ساعد موسى عليه السلام امرأتين من أهل مدين في أن يسقي لهما ... لما قصتا الفتاتان القصة لأبوهما الشيخ الكبير - شعيب عليه السلام - طلبه نبي الله شعيب لمكافئته :

"فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء" أَيْ وَاضِعَة كُمّ دِرْعهَا عَلَى وَجْههَا حَيَاء مِنْهُ "قَالَتْ إنَّ أَبِي يَدْعُوك لِيَجْزِيَك أَجْر مَا سَقَيْت لَنَا" فَأَجَابَهَا مُنْكِرًا فِي نَفْسه أَخْذ الْأُجْرَة كَأَنَّهَا قَصَدَتْ الْمُكَافَأَة إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدهَا فَمَشَتْ بَيْن يَدَيْهِ فَجَعَلَتْ الرِّيح تَضْرِب ثَوْبهَا فَتَكْشِف سَاقَيْهَا فَقَالَ لَهَا : امْشِي خَلْفِي وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيق فَفَعَلَتْ إلَى أَنْ جَاءَ أَبَاهَا وَهُوَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام وَعِنْده عَشَاء فَقَالَ : اجْلِسْ فَتَعَشَّ وَقَالَ : أَخَاف أَنْ يَكُون عِوَضًا مِمَّا سَقَيْت لَهُمَا وَإِنَّا أَهْل بَيْت لَا نَطْلُب عَلَى عَمَل خَيْر عِوَضًا قَالَ : لَا عَادَتِي وَعَادَة آبَائِي نُقْرِي الضَّيْف وَنُطْعِم الطَّعَام فَأَكَلَ وَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ "فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَص" مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَقْصُوص مِنْ قِتْله الْقِبْطِيّ وَقَصْدهمْ قَتْله وَخَوْفه مِنْ فِرْعَوْن "قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْت مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ" إذْ لَا سُلْطَان لِفِرْعَوْن عَلَى أَهْل مَدْيَن .. "قَالَتْ إحْدَاهُمَا" وَهِيَ الْمُرْسَلَة الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى "يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ" اتَّخِذْهُ أَجِيرًا يَرْعَى غَنَمنَا بَدَلنَا "إنَّ خَيْر مَنْ اسْتَأْجَرْت الْقَوِيّ الْأَمِين" أَيْ اسْتَأْجِرْهُ لِقُوَّتِهِ وَأَمَانَته فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رَفْعه حَجَر الْبِئْر وَمِنْ قَوْله لَهَا : امْشِي خَلْفِي وَزِيَادَة أَنَّهَا لَمَّا جَاءَتْهُ وَعَلِمَ بِهَا صَوَّبَ رَأْسه فَلَمْ يَرْفَعهُ فَرَغِبَ فِي إنْكَاحه ( تفسير الجلالين ) ..

{ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) } سورة القصص .

نعم الرجل "موسى" نبي الله ... نعم القوي الأمين ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:48 am

"يوسف" الصديق ( عليه السلام ) :

كم ظلم عليه السلام في حياته منذ نعومة أظافره .. حتى من أخوته أقرب الناس له .. أخرج من بيته .. وألصقت التهام به ... محاولات لتشويه سمعته .. بل وانتهى الأمر بسجنه أيضًا .. إلا أن ذلك لم يغير من إيمانه بل وقد صفح عن أخوته الذين أقصوه من بيت أبيهم طفلًا صغيرًا .. عفى وأصفح .. ولم يسئ لمن ظلموه .. لم تذكر مثل هذه القصص عبثًا .. ولكن إن في قصصهم لعبرة .. وقدوة .. ليتنا نفعل مثل من سبقونا ... ولا نقول هم كانوا أنبياء ونحن لا .. وإلا ما روى لنا الله تلك القصص .. أحسن القصص .. هلا اعتبرنا ..؟


{ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) } سورة يوسف .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:48 am

نبي الله "يوسف" عليه السلام.

{ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) }سورة يوسف .

سبحان الله ، كثيرًا ما يستوقفني الجزء الملون بالأحمر من هذه الآية الكريمة ، رغم أنه هو الذي وقع عليه الظلم من أخوته طيلة حياته لا العكس ، إنما أدبًا وتواضعًا منه عليه السلام أنه ذكر الأمر بصورة فيها تورية حتى لا يوجه لهم لوم مباشر ..
ولم يقل مثلا عندما تملك الشيطان من أخوتي وإنما جعل الأمر بينهما بحيث لا يحرجهم ..
وأتعجب من هذا القدر من الإحسان للمسئ والدفع بالتي هي أحسن وهو كان الأقدر على قهرهم والإنتقام منهم ، وأبدًا ليس الإحسان بضعف ولا الإساءة بقوة ..
إنما دائمًا الإنسان المسئ ضعيف لأنه لا يستطيع أن يتغلب على شهوات الكبر والكبر بداخله فالإنسان الشرير ضعيفًا أمام شهوات شره لا يقوى على مواجهتها ... إنما المحسن قد قواه الله عز وجل وجعل الأدب خلقه فالمحسن لابد ألا ينتظر التقدير من البشر إنما من رب البشر أجمعين فليس الإنسان الفاني من عنده العزة لكي نبتغيها منه - مهما بلغت مكانته - ولا يجب ألا ينسى المسئ مم خلق وإلى ماذا مصيره في النهاية .. ولا يجب أن يتعجل المظلوم الجزاء فالله عز وجل ما يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر .. وكل شئ مدون عنده وكل شئ عنده بقدر والجزاء آت آت مهما طال الزمان ( كما رأينا في قصة سيدنا يوسف عليه السلام ) ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:49 am

"يونس"عليه السلام ..

كيف حال من ثبت عليه الاقتراع على السفينة أكثر من مرة ليلقى في عرض البحر بعد أن ذهب مغاضبًا حزينًا من قومه الذين لم يؤمنوا له ؟

ما الذي وقع في قلبه عليه السلام حينها وهو النبي الكريم ..؟

وقد كان .. وألقوه في اليم فعلا بلا حول له ولا سند إلا الله عز وجل ..

هل انتهت المصائب عند ذلك ؟

كلا والله فبعد الحزن على قومه وخروجه وحيدًا ثم إلقاؤه في اليم جاءت محنة أخرى وأكبر ..!

هل جلس في حجرة مغلقة ؟

هل آذاه الناس بالقول ؟

هل حتى أريح بالقتل ..؟

كلا .. بل لقد ابتلعه الحوت !

تخيلوا إنسان يعيش في باطن حيوان وهذا الحيوان في عمق المحيط مثلا .. !!

يا الله يا له من شئ مخيف .. !!

حزن شديد تعقبه محنة شديدة يعقبه موقف يستحق الفزع وقد يذهب العقل والإيمان ..!

ماذا فعل نبي الله يونس حينئذ حيث لا أنيس ولا جليس ولا بصيص نور ( تخيلوا ) ..

ماذا كان حاله في تلك الوحشة والسكون المقبض ؟

ورغم انقطاع كل مظاهر الحياة إلا أن الأمل والرجاء عند نبي الله "يونس" لم ينقطع ولم ييأس ولم يسخط على قضاء الله ..

لم يستسلم ويقل مثلا "لماذا حدث لي ذلك ولماذا أنا بالذات .."

هل فكر حينها وقال مثلا "لن يختلف الأمر كثيرًا فسأموت حتمًا سواء سبحت أو لا " ؟

هل قال مثلا : "حتى وإن خرجت من بطن الحوت فلن أجد سبيلا للنجاة فسأهلك حتمًا غرقًا " ؟

كلا .. بل ورغم كل هذه الأجواء المخيفة المحبطة استعان بالله ونادى الله عز وجل مسبحًا في الظلمات التي سكن فيها في بطن الحوت في جوف البحر وفي جوف الليل أيضًا ..

نادى ربه قائلا : "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" .. وبعدها بأيام يعلم الله عددها لفظه الحوت للساحل وهو في حالة إعياء شديد ..
فأنبت عليه الله عز وجل شجرة ليستظل بها وهو على الشاطئ .. ثم أرسل عليه السلام إلى ما يزيد عن مائة ألف شخص فآمنوا جميعًا وتمتعوا إلى إنقاء آجالهم ..

{ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148)} سورة يونس .

{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) } سورة الأنبياء .

كثيرًا ما نتعرض لمصائب ونظن أنها نهاية العالم ولكننا إذا تدبرنا وتأملنا في قصص الأنبياء التي ما كانت أبدًا حديثًا يفترى ولا قصص للعب أو اللهو ولكن للعبرة والعظة ..
لو تأملنا في حال هؤلاء لعلمنا أن ما نحن به ليس بمصائب وأنهم ما وصلوا إلى ما وصلوا له من درجات عند ربهم إلى بالامتحان الشديد والصبر عليه ..
وسبحان الله عندما قال الله عز وجل : "ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات"
قال "بشئ" .. ولم يقل ولنبلونكم بالخوف كله أو الجوع كله .. إلخ ..
وما أرحمك يا رحمن يا رحيم ..!
ذلك ليعلمنا الله أنه مهما كانت المصيبة كبيرة فهناك ما هو أشد منها .. وهو أسلوب لطيف رفيق يهدئ به رب العالمين من روع المبتلى ..
وإن كان قضاء الله نافذ فينا فلماذا لا نصبر لكي نخذ بشرى الصابرين بالرحمة والسكينة والهدى في الدنيا وجزاء الآخرة أيضًا بل وأكبر ؟!
لا يجب أن ننظر للابتلاء على أنه مصيبة بل ننظر لما هو بعد الصبر على الابتلاء .. لأنه ما خلت أبدًا محنة عظيمة إلا كان بعدها فرحة عظيمة ..
بل إنه لفخر للمبتلى لأن الإبتلاء يحط الخطايا ويرفع الدرجات.. أمر المؤمن كله خير في السراء والضراء ..
فلا يجب أبدًا أن نتعجل الحصاد ونفرح بالابتلاء .. فلعل الرخاء غضب وإمهال من الله عز وجل ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:50 am


"موسى" عليه السلام :

تخيل أن تقف وحيدًا في مواجهة آلاف السحرة ، طاغية يتربص بك ، قوم هذا الطاغية وأهله يضمرون الكره والشر لك بل ويظهرونه !

ماذا سيكون حالك .. إن شعرت بالوحدة قطعًا ستهزم لا محالة ..

أما الأنس بالله واليقين شئ آخر لا يعرفه سوى المؤمنين .. وتختلف درجات اليقين باختلاف درجات الإيمان بالطبع فما بالكم بقين نبي من أولي العزم والذي خصه الله عز وجل بشرف الكلام معه ..

بالله عليكم تخيلوا المشهد ..

نبي الله "موسى" عليه السلام يقف بمفرده في مواجهة آلاف السحرة وهو يعلم جيدًا مدى تفوقهم في السحر ولأي درجة من العلم وصلوا فيه ..
بل ويرى الطاغية "فرعون" يحرضهم عليه ويبث العداء في نفوسهم تجاهه ويغريهم بما سيحصلوا عليه عند تغلبهم عليه ..
وتخيلوا أن يتناجوا بالمكر والشر أمام سيدنا "موسى" عليه السلام وما أثر كل هذه الضغوط النفسية على أي شخص يمر بمثل موقفه إن كان قلبه فارغًا من الإيمان ..

الساحة كبيرة وواسعة .. نبي الله "موسى" يقف وحيدًا ليس معه سوى عصاه .. آلاف السحرة يتربصون له بتحدى ..

يسألونه من يبدأ باستعراض العرض والتحدي فيطلب منهم أن يبدأوا هم ... فيلقوا حبالهم وعصيهم فتسحر أعين الناس ويخيل لهم أنهم تسعى كالحيات والثعابين ..

تخيلوا آلاف العصي والحبال تأخذ هيئة ليست كهيئتها .. والجميع يشاهد هذا وربما يفتنوا بسحرهم ..

وما إن يدب الخوف فيه نفس نبي الله حتى يطمئنه الله عز وجل ويأمره بإلقاء عصاه ..

فيلقيها عليه السلام .. فإذا بعصاه تلقف حبالهم وعصيهم التي خيل للناس أنها تسعى .. وكما ألقيت العصا ألقي السحرة سجدًا لما رأوا الآية البينة ..

يا الله ما أجمله من مشهد !

لحظات بين الكفر والإيمان .. ولحظات بين الخوف والأمن .. ولحظات أيضًا بين التحدي والنصر المبين ..

ولعل في هذا المشهد عبرة عظيمة ... أن الله عز وجل قد أرى فرعون آياته كلها ولكنه كذبها واستكبر بينما هؤلاء السحرة لم يروا إلا آية واحدة وأصروا على الإيمان لما جائهم الحق وعرفوه ..
بل وتحدوا ذلك الطاغية ولم يترددوا لحظة في إعلان إيمانهم وليفعل هو ما يريد بهم في الحياة الدنيا ولكنهم أبدًا لن يرجعوا عن ما عرفوه من الحق !

وهذا الفرق بين النفس الطيبة والنفس الخبيثة المستكبرة ..

العبرة ألا نييأس أبدًا فالغلبة وكثرة العدد ليست دليلا على الظفر والنصر ..

واللحظات العصيبة الشديدة التي قد يظن فيها أنها الخسارة والهزيمة قد تكون هي السبب أصلا لفرح وشيك ونصر مبين قريب جدًا من حيث لا نشعر ..

أن نعلم جيدًا أن الباطل لا يدوم .. وأن الله غالب على أمره دومًا ..

وأن الله عز وجل الذي أبطل سحر السحرة بالعصى .. والذي هو حول تلك العصى الجماد لكائن حي .. والذي خلقك من تراب والذي يحيي الموتى ..

هو لا شك .. على كل شئ قدير ..

على كل شئ .. كل شئ ... قدير !

فأبدًا .. لا تقنطوا من رحمة الله وأحسنوا الظن به ..

{ وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) } سورة طه.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jawharat_lislam
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 1297
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: يا الله كم احب النبي   الأربعاء أبريل 03, 2013 11:51 am

كتب د."محمد علي يوسف" على صفحته هذه الخاطرة الرائعة والمبكية عن سيدنا "يوسف" :

بدأت سنابك الخيل ، و خفاف النوق ، تنهب الأرض نهبا ، حاملة تلك العائلة التى فرقها نزغ الشيطان عقودا ،
و على بعد مئات الأميال مكث الشيخ الكبير ، صابرا محتسبا ، يغالب حزنه الفطرى على ضياع فلذتى كبده ، و أبر أبنائه به ،
سال دمع تلك الفطرة المحبة ، و ترقرق من عين جانبها النوم القرير ردحا طويلا من الزمان حتى اجتمع البكاء مع السهد ، فذهب نور البصر ، ليبقى ضياء البصيرة ، و كفى به ضياء.
فجأة ودون سابق نذير؛ انتبه الشيخ الكبير؛ مهيب الطلعة ، وقور السمت ، رغم حزنه و هرمه ، و إذا به يعتدل ، و يفاجئ من حوله بعبارة ما أعجبها ؛ جعلت أولئك الصحب و الآل ، يظنون أن الهرم و الحزن قد أثرا به ؛ لقد فاجأهم بقوله :
إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ،
قالها الشيخ الكبير بصوت مطمئن واثق ، يكاد الفرح و البشر يقطر من حرفه !
يوسف ؟!
ماذا تقول ؟!!
أين يوسف الآن و قد مرت عشرات الأعوام على غيابه ؟
ألا زلت تذكره ؟
ألن تنفك عن هذا الأمل الذى لا ينقطع عن قلبك ؟
أيرضيك الحال الذى وصلت إليه بسبب كثرة ذكرك ليوسف ؟
ألم نقل لك من قبل إنك تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين ؛
تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ .
و بينما هم فى تساؤلاتهم و استعجابهم من كلمات نبى الله يعقوب عليه السلام و التى فوجئوا بكم الجزم و اليقين اللذين خرجت بهما ،
إذ دلف إلى المنزل النبوى العامر ، بشير الابن الغائب يحمل قميصا يعبق بالريح الزكية ، التى وجدها نبى الله يعقوب عبر رياح الصحراء المختلطة برمالها !
إنه لقميص يوسف !
يوسف حى !

يوسف حى !
لم يمت كما زعموا ،
لم يأكله الذئب كما سولت لهم أنفسهم أن يدعوا ،
يوسف حى ، و هذا قميصه ، و تلك ريحه التى سبقت نفحاتها،
أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ؟!
بلى و الله قد قلت ، و صدقت و لم نصدق ،
بلى و الله قد فضلت علينا بنور النبوة ، و يقين الصدق الذى رزقت به ،
بادر البشير فألقى بالقميص على وجه قد حفر الحزن و الألم معالمه عليه ،
و ما بين طرفة عين و انتباهتها ، فوجىء الجمع بنور البصر يعود ليجاور نور البصيرة ، و يزين الوجه الصبوح ، الذى طالما بللته العبرات الحزينة .
لقد صدق حدس المحب ، حين شحذ الشوق حواسه ، و حفز الحنين مشاعره .
و كذلك شوق المحبين حين يبلغ بمحب مبلغه ، فيعبر حدود الزمان و المكان ، ليشعر و يشم و يحس بقرب حبيب منتظر.
أبى الله إلا أن يمد فى عمر يعقوب ، حتى يرد إليه بصره ، ليملى عينيه برؤية الحبيب الغائب ،
وما هى إلا أيام حتى دخلوا عليه ،
دخل أبناؤه العشرة و لحم وجوههم يكاد يتساقط خجلا ،
هذه المرة لا توجد مبررات ،
لا توجد كلمات استباقية ،
لا توجد مزاعم ولا ادعاءات ،
فقط الندم الممزوج بالخجل و الحياء ،
قد انكشف كل شىء ،و ظهر الحق و حصحص ،
يوسف حى ،
لا ذئب و لا غيره ،
لا معاذير و لا حجج ،
إنما هو الاعتراف بالذنب لا غير ؛
يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ،
خرج الطلب من بين شفاههم هذه المرة يقطر بالصدق ،
يبدو أنهم قد تابوا فعلا ، و أنابوا إلى ربهم ،
ما أحوجهم الآن إلى استغفار أبيهم ،
ذلك الرجل الصالح الذى تحمل لعقود ما لم يتحمله أحد ،
أتراه يستغفر لهم ؟!
أتراه يفعل كما فعل يوسف ، حين أكرمهم و هو الكريم ابن الأكرمين قائلا : " لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين " ؟!
بلا شك .
و هل من أخلاق الأنبياء و سمتهم غير ذلك الصفح الجميل ؟!
"سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" !!
ما أسعدهم بتلك العبارة التى انبعثت من بين شفتين قد أذابهما الذكر ونحلهما التسبيح ، قد بلغ صاحبهما من الكبر عتيا مستغرقا في العبادة والتعظيم لله رب العالمين ، لكن شباب النبوة و رونقها ، لم يزل متوهجا فى نفسه ، باعثا القوة فى في كل أرجاء كيانه .
هنيئا لهم استغفار النبيين يوسف و أبيه ،
لكأنى بهم يتنفسون الصعداء ؛ قد اطمأنوا إلى عفو أبيهم قد سبقه عفو أخيهم ، و بقى العفو الأهم ؛
عفو ربهم الذى هم إليه راغبون ،

المهم الآن قبل أى شىء أن يلتقى الشتيتان ، و أن يلتئم الشمل ، فالقلب عانى من الفرقة عقودا ، و آن له أن يستريح ،
هلموا إلى يوسف و أخيه ، فلكم تاقت عين الأب الحزين إلى أن تقر برؤيته ، و تسعد بالنظر إليه و إلى أخيه ..
***********************************************

" يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا " ؛
قالها يوسف عليه السلام و هو يعين أبويه على النهوض إلى جواره على العرش ،
ها قد جمع الله الشتيتين بعد أعوام من الحزن و الفراق ،
وها قد تحققت الرؤيا ، و رؤيا الأنبياء حق .
"وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ " ،
ما أصبرك يا يوسف وما أقيمك !
أبعد كل ما لاقيت من جفوة الإخوة ، و ظلمة الجب ، و ألم الفراق ، و ربقة الأسر ، و مرارة الرق ، و وحشة الغربة ، و فتنة المراودة ، و ضراوة السجن ، و علقم الظلم ،
أبعد كل ذلك لم يشهد قلبك إلا الإحسان ؟!
لم تقل و قد فتنني ربي و قد ابتلانى ليختبر صبرى و جلدى ،
لم تر إلا الإحسان فى ختام قصتك الحافلة بالمحن والآلام ؟
أى قلب هذا ؟!
ليس بغريب عليك يا من قلت من قبل بينما كنت فى أصفاد السجن : " ذلك من فضل الله علينا و على الناس و لكن أكثر الناس لا يشكرون " ،
لقد رأيت الفضل و النعمة و أنت حبيس جدران السجن الرطبة ، فكيف لا تراه هاهنا ؟!
لكأنى أرى جدك إبراهيم عليه السلام فى خضم البلاء ، و هو يترك امرأته و معها فلذة كبده فى صحراء قاحلة ،امتثالا لأمر مولاه ، فلا يترك الحمد ، و لا ينسى النعم ، قائلا فى هذا المقام الحزين : " الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل و إسحاق " !
و كيف أسمع لكلماتك تلك و لا يقفز إلى ذهنى مشهد أخيك أيوب عليه السلام ، و هو يتجرع مرارات الابتلاء أعواما مديدة ، ما بين فقد أهل و مال ، و آلام سقم ، و أنات مرض ، و رغم ذلك لا يعبر عن كل ما رأى من بأس إلا بنفثة يكللها الثناء : " أنى مسنى الضر و أنت أرحم الراحمين " !
إنه لدأب الشاكرين المحبين ، و أنت منهم أيها الصديق الكريم ،
لا يرون إلا الفضل ، و لا يتذكرون إلا الإنعام ، و كل ما دون ذلك عندهم هين ؛
"وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أن .....
من بعد ماذا ؟
ألم تقل أيها الصديق إنه لا تثريب عليهم ؟!
ألم تقرر أنه لا لوم و لا عتاب ؟بلى قد قال ، هذا هو جواب عن السؤال ،
و هل يظن بالكريم ابن الأكرمين إلا ذلك؟!
لن يعاتبهم و لن يذكرهم بما فعلوه به صغيرا ، بل سيقول عبارة هى من أعاجيب أدب الأنبياء فى الصفح ؛ لسوف يقول :
" وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي "
يا الله !!
نزغ الشيطان ؟!
سبحان من أدبك يا نبى الله !
قد وعدت فأوفيت ،
لم تثرب و لم تعتب عليهم و قد تابوا و أنابوا ، فنسبت كل ما فعلوه لنزغ الشيطان ،
" إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " ،
حقا إنه اللطيف الذى يسوق عبده إلى مصالح دينه و دنياه ، ويوصلها إليه بطرق خفية ، ربما لايشعر بها العبد و لا يتوقعها ، فيوصله من خلالها إلى السعادة الأبدية ، والفلاح السرمدي ، من حيث لا يحتسب،
إنه لطف الله بأوليائه، بتيسيرهم لليسرى ، وتجنيبهم العسرى ،
هل كان من أحد يتصور أن تكون هذه النهاية و ذاك الفتح ، هما مآل الإلقاء فى الجب و الأسر و السجن ، و سائر حلقات سلسلة الابتلاء التى مر بها يوسف ، و التى لو فقدت إحداها فربما لم تكن تلك نهايتها ،
إنه الله اللطيف العليم الحكيم سبحانه ،
بعد كل هذا الإنعام و الفضل الذى لا يحصى ، ها هو يوسف عليه السلام يرفع يديه ليتوج قصته بأبدع نهاية ، وليدعو بدعاء ماأرقه و ما أعذبه ؛ يلخص به رحلته الحافلة فى الدنيا ، و يبتهل إلى حبيبه ومولاه ، طالبا أن يمتد الفضل للآخرة فيلقاه :
" رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يا الله كم احب النبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
www.atyab-nass.com :: قسم منتديات اسلامية :: تفسير القران-
انتقل الى: